السيد محسن الخرازي
157
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأمّا إذا كانت المفاسد نكتة الجعل فلابدّ في إثبات مقداره وكيفيتّه من دليل ، أمّا في الخمر فيظهر من جملة من الروايات أنّ جميع مصاديقها كبيرة قليلها وكثيرها ، وأنّ نكتة ذلك هي ما تترتّب عليها من المفاسد كصيرورة العبد بحال لا يعرف ربّه وصيرورته مشركا وغير ذلك . ولا دليل على أنّ الكذب إذا كان ببعض مصاديقه شرّا من الشراب بالمعنى المتقدّم صار ذلك علّة لجعل الحكم على جميع مصاديقه على نحو القانونيّة ، بل لعلّ شرّيته صارت موجبة لجعله على خصوص ما يترتّب عليه ذلك لا مطلقا ، إلى أن قال : فلايستفاد حرمة جميع مصاديقه أو كونه كبيرة من الرواية على هذا الاحتمال . « 1 » وفيه أولًا : أنّه يمكن القول بسببيّة الكذب للمفسدة بناء على المقدّمة الموصلة ، وعليه تكون حرمة المقدّمة الموصلة حرمة شرعية ؛ وثانياً : أنّ المفاسد المترتّبة على طبيعة الكذب إذا كانت نكتة الحكم فلا مانع من أن يحكم بحرمة جميع مصاديق الكذب لا بعض مصاديقه ؛ وثالثاً : أنّ كون الكذب شرّاً من شرب الخمر مع أنّ الخمر بجميع مصاديقها محرّمة يكون ظاهرا في أنّ الكذب يكون كالخمر في ذلك . ورابعاً : أنّ الظاهر من صحيحة عبد الله بن العبّاس ، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : فلعنة الله على الكاذب وإن كان مازحاً « 2 » وغيرها أنّ الكذب بجميع مصاديقه يكون محرّما وكبيرة . هذا كلّه بالنسبة إلى دلالة الحديث ، وقد عرفت تماميّة دلالته على حرمة الكذب وكونها كبيرة . وأما السند ، فقد يقال : إنّه ضعيف من جهة عثمان بن عيسى لعدم توثيقه ، ولكنّه محلّ نظر ، لأنّ صفوان نقل عنه ، هذا مضافا إلى عدّ جماعة إيّاه من أصحاب الإجماع .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 62 - 59 . ( 2 ) المستدرك ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ، ص 372 ، ح 11 .